المولى خليل القزويني
186
الشافي في شرح الكافي
ومجتهديهم ، وكونه مالكاً لكلّ شيء حتّى أفعال العباد الاختياريّة ، عصيانهم وطاعتهم ، فإنّهم - وإن كانوا قادرين وممدوحين أو مذمومين على أفعالهم - ليسوا قادرين عليها بالاستقلال ، خلافاً للقدريّة « 1 » ، فاللَّه تعالى هو المالك لما ملّكهم إيّاه ، والقادر على ما أقدرهم عليه ، ولم يفوّض إليهم بشيء من تفويضي المعتزلة القدريّة « 2 » ، وسيجئ تحقيقه في أوّل « باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين » ، وثاني « باب الاستطاعة » من « كتاب التوحيد » . اعلم أنّ معنى الربوبيّة لمّا كان مشتملًا على أن لا يشرك في حكمه أحداً ، كان جميع ما يدلّ على الربوبيّة دالّاً على بطلان إمامة أئمّة الضلالة ، فالآيات الدالّة على الربوبيّة داخلة في النوع الأوّل أيضاً بهذا الاعتبار ، وسنوضح هذا بعد قوله : « يا هشام » . ثمّ ذمّ اللَّه الكثرة في قوله « 3 » تعالى : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ » « 4 » * الآية ، وبعد قوله : « يا هشام » ، ثمّ ذكر اولي الألباب في قوله تعالى : « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ » « 5 » * الآية ، وقوله : « أَ فَمَنْ يَعْلَمُ » « 6 » الآية . ( بِالْأَدِلَّةِ ) . ليس في شيء من الأدلّة على ربوبيّته التعرّض لإثبات الوجوب الذاتي بإبطال الدور والتسلسل ونحو ذلك ، فتكلُّف ذلك ممّا لا حاجة إليه ، فإنّ كلّ ما يثبت به الربوبيّة يثبت به الوجوب الذاتي كغيره من صفات الكمال ؛ لأنّ الأدلّة تدلّ على ثبوت صانع بلا آلة وفعل علاجي ، فتدلّ على أنّه بريء من كلّ نقص ، والإمكان الذاتي نقص . وسنوضح ذلك في كتاب التوحيد في باب حدوث العالم . ثمّ نقول : تكلُّف ذلك لا يفضي إلى علم إلّابعد إثبات مقدّمات مشكلة لا يعلمها أكثر الخواصّ ، فضلًا عن العوامّ ، منها أحد أمرين : إمّا امتناع أن تكون الأمور الغير
--> ( 1 ) . القدريّة تطلق على من يقول بالقدر خيره وشرّه من اللَّه تعالى . كما في الملل والنحل للشهرستاني ، ج 1 ، ص 43 . ( 2 ) . تفصيل الكلام في المعتزلة القدريّة في الملل والنحل ، ج 1 ، ص 43 . ( 3 ) . في « د » : « قول اللَّه » . ( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 65 ؛ العنكبوت ( 29 ) : 61 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 164 ؛ آل عمران ( 3 ) : 191 . ( 6 ) . الرعد ( 13 ) : 20 .